ابن العمراني

188

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين القائم بأمر الله هو أبو جعفر ، عبد الله بن القادر [ باللّه ] بويع له في اليوم الثاني من وفاة القادر وأخذ البيعة على الناس المرتضى أبو القاسم الموسوي أخو الرضى ، ونظام الحضرتين أبو الحسن الزينبي « 556 » نقيب النّقباء ، وقاضى القضاة الحسين « 557 » بن عليّ بن ماكولا ، وحضر الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر وبايع « 558 » . ووصل الخبر إلى بغداد بموت الظاهر لإعزاز دين الله بمصر في سنة سبع وعشرين وأربع مائة وتولّى بعده [ ولده ] أبو تميم معدّ وتلقّب بالمستنصر باللّه « 559 » . وفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة انتشر التركمان في بلاد الإسلام ، وكان [ 93 أ ] الناس يسمّونهم الغز . وجاء طغرلبك إلى الرىّ وملك الجبال وطبرستان وحاصر أصفهان وأخذها من قرامرز بن رستم الديلميّ وأعطاه يزد عوضها « 560 » . وكان قد جلس في ملك غزنة مكان مسعود بن محمود [ ابنه ] مودود بن مسعود « 561 » . . . . . . وفي هذه السنة ، وصل الخبر إلى العراق بوفاته واستيلاء جغري بك على جميع بلاد خراسان . ثم إن الأمور ببغداد اختلّت وصار كل جندي فيها رأسا بنفسه وانقطعت موارد الأموال باستيلاء الخوارج على أكثر بلاد الإسلام . وتقدم بحضرة الخليفة ببغداد أبو الحارث أرسلان البساسيري وصار أمير الأمراء . وجرت بينه وبين الوزير رئيس الرؤساء ، أبى القاسم عليّ « 562 » بن الحسين بن المسلمة منافسة على الأمور وصارا عدوّين . وكان رئيس الرؤساء صدرا يملأ العين منظرا وفضلا وبراعة وسياسة وعقلا وتدبيرا ، وحين استشعر رئيس الرؤساء من البساسيري راسل التركمان السلجوقية وكتب كتابا إلى أبى طالب بن ميكائيل يخاطبه فيه بالأمير الجليل ركن الدولة ، ويحسّن له دخول الحضرة ، وفر البساسيري بذلك فاستشعر ومرّ هاربا إلى الشام